سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
128
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
ومنهم من رفعه فجعله خبر أن ، والجارية مصرة على أن شيخها ابا عثمان لقنها بالنصب فامر الواثق باحضاره ، قال أبو عثمان : فلما مثلت بين يديه ، قال : ممن الرجل ؟ قلت : من بني مازن ، قال : أي الموازن أمازن تميم أم مازن قيس أم مازن ربيعة ؟ قلت : من مازن ربيعة ، فكلمني بلسان قومي ، وقال با اسمك لأنهم يقلبون الميم باء والباء ميما فكرهت ان أجيبه على لغة قومي لئلا أواجهه بالمكر فقلت بكر يا أمير المؤمنين ، ففطن لما قصدته وأعجب به ، ثم قال : ما تقول في بيت الشاعر أظلوم البيت أترفع رجلا أم تنصبه ، فقلت : بل الوجه النصب يا أمير المؤمنين قال : ولم ذاك ؟ قلت إن مصابكم مصدر بمعنى اصابتكم ، فاخذ اليزيدي في معارضتي فقلت له : هو بمنزلة قولك ان ضربي زيدا ظلم ، فالرجل مفعول مصابكم وهو منصوب به والدليل على ذلك ان الكلام معلق إلى أن تقول ظلم فيتم ، قال : فاستحسنه الواثق وقال : هل لك من ولد ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين بنية ، قال : ما قالت لك عند مسيرك ؟ قلت : انشدتنى قول الأعشى : يا أبتا لا ترم غيرنا * فانا بخير إذا لم ترم وانا إذا اضمرتك الحتو * ف نجفي وتقطع منا الرحم قال : فما قلت لها ؟ قال : قلت لها قول جرير : ثقي باللّه ليس له شريك * ومن عند الخليفة بالنجاح قال : أنت على النجاح ان شاء اللّه ، ثم امر لي بألف دينار وردني مكرما . قال المبرد : فلما عاد إلى البصرة قال لي : كيف رأيت يا أبا العباس رددنا للّه مائة فعوضنا ألفا ! قلت : لم تكن هذه المسألة مما تخفى على أبى محمد اليزيدي وهو الذي قال للكسائي يوما في بعض مناظراته كيف تقول ان من خير القوم أو خيرهم نية زيد أو زيدا ، فقال الكسائي : زيد بالرفع ، فقال له : أخطأت علام ترفعه ؟ قال : على أنه خبر ان ، قال : ان قال فأين اسمها ، فالتبك ، فقال له : زيد اسم ان والخبر في الجار والمجرور ؛ وهذا اليزيدي له مسائل عويصة سأل الكسائي عنها